أظهر تقرير التضخم الصادر عن البنك المركزي السعودي (ساما) للربع الأول من عام 2026، تسجيل معدل التضخم في المملكة ارتفاعاً سنوياً بنسبة 1.8% مقارنة بالربع المماثل من العام السابق ، في حين سجل المؤشر ارتفاعاً ربعياً طفيفاً بنسبة 0.4% مقارنة بالربع الرابع من عام 2025.
وعزا التقرير هذا الارتفاع السنوي بشكل رئيسي إلى صعود قسم السكن والمياه والكهرباء والغاز وأنواع الوقود الأخرى (وهو ثاني أكبر الأقسام وزناً في سلة المستهلك) بنسبة 4.1% ، متأثراً بارتفاع مجموعة الإيجارات الفعلية للسكن. وحل هذا القسم في المرتبة الأولى من حيث التأثير على التضخم العام بنسبة مساهمة بلغت 42.1%.
في المقابل، سجل قسم العناية الشخصية والحماية الاجتماعية والسلع والخدمات الأخرى أعلى نسبة ارتفاع بين الأقسام الرئيسية بنسبة 8.1%، مدفوعاً بزيادة أسعار المجوهرات والساعات، ليسهم بنسبة 24.9% في معدل التضخم العام. وعلى صعيد المحركات الأخرى، ارتفع قسم النقل بنسبة 1.3% نتيجة زيادة أسعار خدمات نقل الركاب ، بينما سجل قسم الأثاث والأجهزة المنزلية انخفاضاً سنوياً بنسبة 0.6%.
تضخم الأسعار حسب المناطق والأسواق
وعلى مستوى المناطق الإدارية في المملكة، سجلت منطقتا الرياض والحدود الشمالية أعلى معدلات تضخم على أساس سنوي بنسبة 3.2% و2.3% على التوالي، تلتهما منطقة نجران بنسبة 2.1%، وفي الأسواق الإجمالية، سجل الرقم القياسي لأسعار الجملة ارتفاعاً سنوياً بنسبة 3.2% بالربع الأول، مدفوعاً بقفزة في أسعار السلع الأخرى القابلة للنقل بنسبة 5.9%، وعلى صعيد أسعار العقارات، سجل المؤشر العام انخفاضاً سنوياً بنسبة 1.6% نتيجة تراجع القطاع السكني بنسبة 3.6%، رغم نمو القطاع التجاري بنسبة 3.4%.
الاستهلاك المحلي والسياسة النقدية
وعكست البيانات تحولاً ملموساً نحو القنوات الرقمية؛ حيث قفزت عمليات التجارة الإلكترونية عبر بطاقات “مدى” بنسبة 41.9%، وارتفعت مبيعات نقاط البيع بنسبة 4.4% ، بينما تراجعت السحوبات النقدية من أجهزة الصرف الآلي بنسبة 6.9%، وجاءت هذه التطورات بعد قيام “ساما” بخفض معدلات الفائدة الأساسية (الريبو والريبو العكسي) بمقدار 25 نقطة أساس في ديسمبر 2025 لتستقر عند 4.25% و3.75% على التوالي.
ويتوقع البنك المركزي السعودي ارتفاعاً طفيفاً في معدلات التضخم خلال الربع الثاني من عام 2026 نتيجة توازن عدة عوامل؛ فمن جهة، تضغط تكاليف الشحن العالمية وأسعار الطاقة الصاعدة جراء التوترات الجيوسياسية نحو الارتفاع، ومن جهة أخرى، تسهم سياسة تثبيت أسعار الإيجارات في مدينة الرياض بفعالية في كبح جماح التضخم وإبطاء وتيرته نظراً لثقلها المعتبر في سلة المستهلك المحلي.